ابن الزيات

81

التشوف إلى رجال التصوف

ويقال : إن أول ما أنكره على أهل سجلماسة أنه جاء إلى المسجد فأراد أن يصلى في موضع منه فقيل له : هذا موضع أبى فلان ؛ فجاء إلى موضع آخر فقيل له كذلك . فقال : ما ظننت أن مثل هذا يكون في بيوت اللّه تعالى . وحدثني ابن أبي القاسم عن أبي على سالم قال : لما دخل أبو الفضل سجلماسة أمر أن ينزل في دار قريبة من الحمام بعيدة من المسجد . فأنكروا عليه ذلك وسألوه عن ذلك فقال : خطاى إلى الحمام ، في حق بدني ، فأريد أن تكون قليلة . وخطاى إلى المسجد ، فيها الأجر ؛ فأريد أن تكون كثيرة . وحدثني محمد بن علي بن عبد اللّه الأنصاري ، عن عبد اللّه بن عثمان عن ابن حرزهم ، أن أبا الفضل لما أغار عليه ابن دبوس وعزم على الخروج من فاس قطع الليلة التي عزم على الخروج في صبيحتها بسجدة واحدة دعا في آخرها فقال : اللهم عليك بابن دبوس . فأصبح القاضي ميتا . سمعت أبا موسى عيسى بن عبد العزيز الجزولى يحدث بهذا الحديث فقال : لما خرج أبو الفضل من فاس شيعه تلامذته ، وفيهم ولد القاضي ؛ فأمره بالرجوع وقال له : ارجع لتحضر جنازة أبيك ؛ فرجع فوجد القاضي ميتا [ من الوافر ] : أتهزأ بالدّعاء وتزدريه * تأمّل فيك ما صنع الدّعاء سهام اللّيل لا تخطى ولكن * لها أمد وللأمد انقضاء حدثني يحيى بن عبد الرحمن عن يحيى بن أبي بكر بن الأخنس ، عن أبيه عن أحمد بن عشرة قال : تزوجت ابنة عمى . فلما خرجت من عندها مررت بسوق الصيارفة فرأيت سلكا بيد دلال ينادى عليه بخمسمائة دينار . فاشتريته إلى أجل وحملته إلى ابنة عمى على عادة الناس في إتحاف العروس ، ولم يكن عندي من أين أقضى ثمنه . فلما بقي من أجله يوم بقيت متحيرا ، فأسبغت الوضوء وصليت وجعلت أهتف طول ليلتي بدعاء كان قد علمنيه أبو الفضل ، وكان لا يقبل من أحد شيئا ، وإنما يأكل ما يساق إليه من بلده ، فإذا احتاج وتأخر عنه ماله دعا بذلك الدعاء فيفرج عنه .